السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
16
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
والده الماجد قُدّس سرّه ، وكان عالماً ورعاً تقيّاً صالحاً بارّاً ، وعلى جماعة من المشايخ ، منهم : شيخنا يوسف ( البحرانيّ ) ، وانتقل إلى الأستاذ العلّامة ( آغا محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ ) أدام الله أيّامه ، ورجع إلى النجف وأقام بها ، وداره الميمونة محطّ رحال العلماء ، ومفزع الجهابذة والفضلاء ، وهو بعد الأستاذ ( العلّامة الوحيد ) دام علاهما إمام أئمّة العراق وسيّد الفضلاء على الإطلاق ، إليه يفزع علماؤها ، ومنه يأخذ عظماؤها ، وهو كعبتها التي تطوى إليها المراحل ، وبحرها الموّاج الذي لا يوجد له ساحل ، مع كرامات باهرة ومآثر وآيات ظاهرة ، وقد شاع وذاع وملأ الأسماع والأصقاع تشييعه الجمّ الغفير والجمع الكثير من اليهود لمّا رأوا منه البراهين والإعجاز . وناهيك بما بان له من الآيات يوم كان بالحجاز ، رأى والده الماجد رحمه الله ليلة ولادته أنّ مولانا الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصلاة والسلام أرسل شمعة مع محمّد بن إسماعيل ابن بزيع وأشعلها على سطح دارهم ، فعلا سناها ولم يُدرك مداها . يتحيّر عند رؤيته النظر ، ويقول بلسان حاله « ما هذا بشر » « 1 » ، كذا ذكره صاحب « منتهى المقال » في حقّ هذا العَلَم المفضال ، والعالِم
--> ( 1 ) « منتهى المقال » ص 314 ، الطبعة الحجريّة .